الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

231

تفسير كتاب الله العزيز

قال : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) : أي بماء منصبّ بعضه على بعض ، وليس بمطر . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً : أي فصارت الأرض عيونا . وتفسير الكلبيّ : إنّ ماء السماء وماء الأرض كانا سواء . قال تعالى : فَالْتَقَى الْماءُ : أي ماء السماء وماء الأرض عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) : أي على إهلاك قوم نوح . قال تعالى : وَحَمَلْناهُ : يعني نوحا عَلى ذاتِ أَلْواحٍ : يعني السفينة وَدُسُرٍ ( 13 ) : والدسر : المسامير في تفسير بعضهم « 1 » : وذلك قول الشاعر : ودسّرها نوح وأيقن أنّها * وأعلم أنّ اللّه قد كان عالما وقال الحسن : دسرها : صدرها . وقال الكلبيّ : دسرها : عوارضها ، وقال مجاهد : أضلاعها . وقال تعالى : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا : كقوله عزّ وجلّ : إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( 46 ) [ طه : 46 ] قال : جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 ) : أي جزاء لنوح إذ كفره قومه ، وجحدوا ما جاء به ، يعني إنجاء اللّه إيّاه في السفينة . قوله : وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً : لمن بعدهم ، يعني السفينة . قال بعضهم أبقاها اللّه بباقردى من أرض الجزيرة ، حتّى أدركها أوائل هذه الأمّة . وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادا . قال : فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 15 ) : أي متفكّر ؛ يأمرهم أن يعتبروا أو يحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم ، فيؤمنوا . قال : فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 16 ) « 2 » أي : كان شديدا وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ : أي ليذكروا اللّه فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) : وهي مثل الأولى . قال تعالى : [ كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 18 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً : والصرصر الباردة الشديدة البرد ، أحرقت أجوافهم ، وهي ريح الدّبور . قال : فِي يَوْمِ نَحْسٍ : أي مشئوم مُسْتَمِرٍّ ( 19 ) : أي استمرّ بالعذاب . تَنْزِعُ النَّاسَ : أي تنزع

--> ( 1 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 240 : « الدسر : المسامير والخرز ، واحدها : دسار . يقال : هات لي دسارا » . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 106 : « مسامير السفينة ، وشرطها التي تشدّ بها » . ( 2 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 107 : « النّذر هاهنا مصدر ، معناه : فكيف كان إنذاري . ومثله : ( عُذْراً أَوْ نُذْراً ) يخفّفان ويثقّلان . . . » .